
شهدت أسواق العملات تحولات ملحوظة خلال التداولات الأوروبية يوم الأربعاء، حيث تراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي. مع انتعاش مؤشر الدولار الأمريكي بعد هبوطه إلى أدنى مستوياته في 11 أسبوعًا، واجه زوج الجنيه الإسترليني/الدولار ضغوطاً بيعية قوية. هذه التطورات جاءت في أعقاب تعافي عوائد السندات الأمريكية التي كانت قد شهدت خسائر متواصلة لخمسة أيام، مما دفع عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات للارتفاع قرب نسبة 4.33%.
أثرت السياسات الاقتصادية والتشريعية على الأسواق المالية بشكل كبير. بعد تقدم مجلس النواب الأمريكي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، بخطة ضريبية ضخمة تصل إلى 4.5 تريليون دولار، ازداد الاهتمام بالسندات الأمريكية. هذه الخطة تشمل تمويل ترحيل المهاجرين غير القانونيين، تشديد إجراءات الأمن الحدودي، رفع القيود عن قطاع الطاقة، وزيادة الإنفاق العسكري. من المتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى زيادة الضغوط التضخمية، مما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي للاحتفاظ بمعدلات الفائدة الحالية لفترة أطول. في الوقت نفسه، انخفضت توقعات خفض الفائدة في يونيو بعد بيانات مؤشر مديري المشتريات الضعيفة لشهر فبراير، والتي أظهرت انكماش نشاط قطاع الخدمات لأول مرة منذ أكثر من عامين.
مع استمرار التركيز على البيانات الاقتصادية القادمة، سيتابع المستثمرون عن كثب طلبيات السلع المعمرة الأمريكية ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، اللذين سيتم إعلانهما يومي الخميس والجمعة على التوالي. فيما يتعلق بأداء الجنيه الإسترليني، يستمر الزوج في مواجهة الضغط قرب المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم، بينما يحافظ على مستوى تصحيح فيبوناتشي عند 1.2620. يمكن أن تكون مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية هي العامل الحاسم في تحديد مسار الزوج في الأيام القادمة، حيث يعتبر مستوى فبراير كمنطقة دعم رئيسية، بينما تمثل مستويات تصحيح فيبوناتشي 50% و61.8% نقاط مقاومة رئيسية.
في هذا السياق، يتضح أن الأسواق المالية تتعرض لتأثيرات متعددة الأطراف، سواء من خلال التغيرات في السياسات الحكومية أو التطورات الاقتصادية العالمية. هذه العوامل تؤكد على أهمية المرونة والاستجابة السريعة للمتغيرات في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام.
