تراجع الجنيه الإسترليني وسط مخاوف تجارية عالمية

تشهد أسواق العملات تحولات ملحوظة بسبب التوترات التجارية العالمية. خلال التداولات الأوروبية يوم الخميس، شهد زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي انخفاضًا إلى حوالي 1.2650. هذا التراجع يعزى إلى زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، خاصة مع الغموض المحيط بالسياسات التجارية للرئيس الأمريكي. المستثمرون يتجهون نحو الأصول الأكثر أمانًا في ظل عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية التي قد تفرضها الولايات المتحدة على منطقة اليورو.

الأحداث السياسية تؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية. أعلن الرئيس الأمريكي عن نيته فرض رسوم بنسبة 25% على السيارات وغيرها من المنتجات القادمة من الاتحاد الأوروبي، مما يزيد المخاوف من تصاعد حرب تجارية قد تؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي. بالإضافة إلى ذلك، قرر تمديد فترة الاستثناء لكندا والمكسيك من الرسوم الجمركية حتى أوائل أبريل، بعد اتفاقهما على تعزيز أمن الحدود. هذه القرارات تضفي المزيد من التعقيد على المشهد الاقتصادي العالمي وتؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين.

الاقتصاد الأمريكي يواجه تحديات داخلية أيضًا. مؤشر مديري المشتريات للخدمات الأمريكية شهد انكماشًا لأول مرة في أكثر من عامين، بينما انخفضت بيانات ثقة المستهلك لشهر فبراير بشكل كبير. هذه المؤشرات السلبية تعزز التوقعات بتبني الاحتياطي الفيدرالي سياسة أقل تقييدًا، وقد يصل الأمر إلى خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب. المستثمرون يترقبون البيانات الاقتصادية المهمة التي سيتم إصدارها في الأيام المقبلة، مثل بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي وطلبات السلع المعمرة، والتي ستلعب دورًا محوريًا في تشكيل توقعات السياسة النقدية.

وسط هذه المتغيرات، يبقى زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي تحت ضغط قوي. تقنيًا، يستمر الزوج في مواجهة تحديات بالقرب من المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم، بينما تظل مستويات تصحيح فيبوناتشي مهمة كنقاط دعم ومقاومة رئيسية. رغم ذلك، فإن الزخم الصعودي لا يزال قائماً طالما بقي مؤشر القوة النسبية فوق مستوى 60.00. هذه الفترة تعتبر اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأسواق على التعامل مع الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة، مما يؤكد أهمية الاستقرار والأمان في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.