الدولار الأسترالي يتأثر بالتوترات التجارية والاقتصادية

يشهد الدولار الأسترالي تراجعاً ملحوظاً في ظل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأبرز شركائها التجاريين، مما يعكس تأثير هذه الأحداث على الاقتصاد الأسترالي. يأتي هذا الانخفاض وسط تحديات اقتصادية محلية وإقليمية تزيد من الضغط على العملة.

التقلبات الاقتصادية تعكر صفو الدولار الأسترالي

تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على السوق المالية

تستمر القرارات الاقتصادية للرئيس الأمريكي في تشكيل ضغوط كبيرة على الأسواق العالمية. فبعد إعلانه عن فرض رسوم جمركية جديدة على السلع المكسيكية والكندية بنسبة 25%، بالإضافة إلى زيادة الرسوم على الواردات الصينية، أصبح واضحاً أن هذه الخطوات ستحدث تأثيراً كبيراً على الاقتصاد العالمي. تواجه الشركات الأسترالية صعوبات متزايدة بسبب ارتباطها القوي بالصين كشريك تجاري رئيسي. كلما زادت التوترات التجارية، زادت المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الأسترالي وقيمة عملته.من ناحية أخرى، أدى فرض الرسوم الإضافية على السلع الصينية إلى زيادة التكلفة الكلية للواردات، مما ينعكس سلباً على أسعار المستهلكين والشركات الأسترالية. هذا الارتفاع في التكاليف قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الطلب على البضائع الاستهلاكية، مما يضغط على قيمة الدولار الأسترالي بشكل أكبر. كما أن استمرار هذه السياسات قد يدفع المزيد من الشركات نحو البحث عن بدائل تجارية، مما يقلل من الاعتماد على الصين وبالتالي يؤثر على العلاقات التجارية بين البلدين.

تحديات الاقتصاد الأسترالي الداخلية

تواجه الاقتصاد الأسترالي تحديات داخلية لا تقل أهمية عن التوترات الخارجية. فقد جاءت البيانات الأخيرة حول الإنفاق الرأسمالي الخاص لتشير إلى انكماش غير متوقع بنسبة 0.2% خلال الربع الرابع من عام 2024، وهو ما يتعارض مع التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.8%. هذا الانكماش يعكس حالة عدم اليقين التي تسود السوق الأسترالي، والتي يمكن أن تؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.بالإضافة إلى ذلك، أشار نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي أندرو هاوزر إلى أن الضيق في سوق العمل الأسترالي يمثل تحدياً حقيقياً للسيطرة على التضخم. فالنمو السريع في الأجور قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، مما يزيد من الضغط على البنك المركزي لتقييد السياسة النقدية. ومع ذلك، فإن أي قرارات مبكرة قد تؤدي إلى تعميق التحديات الاقتصادية الحالية، خاصة في ظل عدم وجود مؤشرات واضحة على تحقيق التقدم المطلوب في مجال التضخم.

تحليل السوق والآفاق المستقبلية

يتداول زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي حالياً حول مستوى 0.6220، مما يعكس حالة الضعف التي تشهدها العملة الأسترالية. يشير تحليل الرسم البياني اليومي إلى أن الزوج يظل أقل من المتوسطات المتحركة الأسية لمدة 9 و14 يوماً، مما يؤكد على ضعف الزخم السعري على المدى القصير. كما يبقى مؤشر القوة النسبية لمدة 14 يوماً أقل من 50، مما يعزز النظرة الهبوطية السائدة في السوق.في الوقت الحالي، يختبر الزوج دعماً فورياً عند المستوى النفسي 0.6200. إذا ما تم كسر هذا المستوى، فقد يتجه الزوج نحو منطقة 0.6087، وهي أدنى نقطة منذ أبريل 2020. أما على الجانب الصعودي، فقد يواجه الزوج مقاومة فورية عند المتوسط المتحرك الأسي لـ9 أيام عند 0.6297، يليه المتوسط المتحرك الأسي لـ14 يوماً عند 0.6302. قد يؤدي كسر حاسم فوق هذه المستويات إلى تعزيز الزخم السعري قصير المدى، مما يمهد الطريق أمام الزوج لاختبار أعلى مستوى له في شهرين عند 0.6408، الذي تم الوصول إليه في 21 فبراير.