ارتفاع الإسترليني في ضوء تراجع أداء الخدمات الأمريكية

شهد الجنيه الإسترليني ارتفاعًا ملحوظًا مقابل الدولار الأمريكي خلال التداولات الأوروبية، حيث وصل إلى مستويات قريبة من المقاومة عند 1.2700. هذا التقدم جاء نتيجة لضعف أداء الاقتصاد الأمريكي، خاصة في قطاع الخدمات، مما أثر سلبًا على قيمة العملة الخضراء. البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة أظهرت تباطؤًا في النشاط التجاري، وهو ما أدى إلى انخفاض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له في 12 أسبوعًا. هذه التطورات جعلت المستثمرين يركزون على بيانات اقتصادية أخرى مثل طلبيات السلع المعمرة ونفقات الاستهلاك الشخصي.

مع تراجع أداء الاقتصاد الأمريكي، أصبح الجنيه الإسترليني يستفيد من الوضع الحالي. ففي الوقت الذي شهد فيه مؤشر الدولار هبوطًا إلى 106.10، وهو أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، كانت البيانات الأمريكية تُظهر تدهورًا في قطاع الخدمات. فقد تراجعت القراءة الجديدة لمؤشر مديري المشتريات إلى 49.7 من 52.9، وهي المرة الأولى التي يسجل فيها هذا المؤشر تراجعًا منذ أكثر من عامين. وقد عزى العديد من الخبراء هذا التراجع إلى عدم اليقين السياسي وتقلص الإنفاق الفيدرالي.

بينما كان قطاع الخدمات يواجه صعوبات، أظهرت البيانات بعض الإيجابيات في مجال التصنيع. فقد ارتفع مؤشر التصنيع إلى 51.6 في فبراير، مما يشير إلى أن سياسة الرسوم الجمركية للرئيس الأمريكي قد أثرت بشكل إيجابي على هذا القطاع. ومع ذلك، فإن توقعات أسعار الفائدة الفيدرالية بقيت دون تغيير بنسبة 41.1%، مما يعكس حالة الغموض حول السياسة النقدية المستقبلية. في هذا السياق، يتطلع المستثمرون إلى بيانات اقتصادية مهمة خلال الأسبوع القادم، بما في ذلك طلبيات السلع المعمرة ونفقات الاستهلاك الشخصي.

على الجانب الفني، واصل زوج الإسترليني/دولار تقدمه بعد اختراق مستوى فيبوناتشي 38.2% عند 1.2620، ليقترب من المتوسط المتحرك الأسي 200 يوم عند 1.2680. يظل مؤشر القوة النسبية فوق 60.00، مما يعزز من فرص استمرار الاتجاه الصعودي. بينما يشكل المستوى عند 1.2333 دعمًا رئيسيًا، تمثل مستويات 1.2770 و1.2927 نقاط مقاومة محتملة للزوج.

بفضل التحولات الاقتصادية الحالية، يواصل الجنيه الإسترليني تحقيق مكاسب قوية أمام الدولار الأمريكي. مع استمرار تراجع أداء قطاع الخدمات الأمريكي وتوقعات ببيانات اقتصادية أمريكية جديدة، يبدو أن الوضع الحالي يدعم اتجاهًا صعوديًا للإسترليني في الأيام المقبلة. هذه الديناميكيات تعكس تأثيرات متعددة على الأسواق المالية العالمية، مما يزيد من أهمية متابعة التطورات الاقتصادية القادمة.